السيرة       الأفلام       الأخبار       الصحافة       روابط


 

"ظل البحر" وهؤلاء الرواد الشباب

 

 


السينما هى فن الحداثة دون منازع، ولذلك كان من مظاهر التخلف الثقافى أن تظل السينما فى الخليج مجرد استهلاك لأفلام الآخرين، وألا يكون هناك أكثر من عشرة أفلام أو نحوها فى كل دول الخليج حتى نهاية القرن العشرين، قرن السينما. ومع بداية القرن الميلادى الجديد بدأ الموقف يتغير، وكانت البداية فى المجمع الثقافى فى أبوظبى تحت إدارة الشاعر محمد أحمد السويدى عندما تم إنشاء مسابقة أفلام من الإمارات بمبادرة من السينمائى الإماراتى مسعود أمرالله، وأعتز كثيراً بأننى كنت «الناقد الرسمى» للدورة الأولى، وهو تعبير يقصد به التقليد الذى وضعته هذه المسابقة، باستضافة ناقد يحلل الأفلام ويناقشها مع صناعها، فى كل دورة، كما أعتز كثيراً بأننى كنت من اقترح أن تقام فى إطار مهرجان أبوظبى الدولى، عندما عملت مستشاراً للمهرجان عند تأسيسه عام 2007.

 

وفى دورة هذا العام من المهرجان الدولى أقيمت الدورة العاشرة لمسابقة أفلام من الإمارات، والتى كانت منذ بدايتها لأفلام الإمارات وكل دول مجلس التعاون الخليجى، وكان من أحداث المهرجان الفيلم الإماراتى الروائى الطويل «ظل البحر» إخراج نواف الجناحى، وهو من أهم هؤلاء الرواد الشباب الذين يصنعون السينما على الصعيدين الإماراتى والخليجى بصفة عامة، فهم فى العشرينيات من العمر، ولكنهم رواد بكل معنى هذه الكلمة، ويقتحمون الصعاب لصنع الأفلام فى هذه المنطقة الحيوية من العالم، وربما يرى البعض وما هى هذه الصعاب مع توفر المال، وأحدث آلات ومعدات صناعة الأفلام، ولكن الصعوبات هنا أكثر من صعوبات يواجهها أى مخرج فى أى مكان، وهى التقاليد الاجتماعية الموروثة والراسخة فى المجتمع، والتى تحد من حرية الفنان.

 

"ظل البحر" الذى يعرض تجارياً فى الإمارات ودول الخليج يوم 17 نوفمبر القادم هو الفيلم الروائى الطويل الثانى لمخرجه الموهوب الذى درس فى سان فرانسيسكو بعد "الدائرة" عام 2009، وجاء الفيلم خطوة إلى الأمام بالنسبة إلى مخرجه وكاتب السيناريو محمد حسن أحمد، ومؤلف الموسيقى إبراهيم الأميرى نحو مزيد من النضج، وهم العناصر الإماراتية فى الفيلم إلى جانب مجموعة الممثلين والممثلات الذين نجح المخرج فى اختيارهم وإدارتهم، ورغم ما يؤخذ على الفيلم من تبسيط وأى ملاحظات على التصوير والمونتاج والمكساج ترجع إلى "غربة" الفنيين عن المكان والزمان، فنحن أمام فيلم عن حى فقير فى رأس الخيمة، لا نرى فيه ناطحات سحاب، ولا رجالاً بالأبيض ونساء بالأسود، ولا مولات للتسوق، وإنما شخصيات إنسانية حية فى حياة يومية قاسية.

 

ومن الصعاب الاجتماعية التى أشرنا إليها أن إحدى شخصيات الفيلم فتاة تتعرض للاغتصاب، ولكننا لا نرى هذا المشهد المحورى، بل ندرك ما حدث لها بصعوبة شديدة، ولكن أكبر مشاكل الفيلم أن المغتصب حلاق آسيوى مما يجعل "الأجانب" مصدر الشر، وهم ليسوا كذلك بالطبع، وربما يكون ذلك بسبب صعوبة أن يكون المغتصب إماراتياً أيضاً، أكثر منه موقفاً فاشياً ضد الأجانب.

 

:: بقلم / سمير فريد

ناقد سينمائي (مصر)

جريدة المصري اليوم / 24 أكتوبر 2011

 


الصفحة الرئيسية   |   للتواصل   |   الرسالة الإخبارية